علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
220
تخريج الدلالات السمعية
له ، قال : فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . تنبيه : قد تقدم من نسب زيد بن ثابت وأخباره رضي اللّه تعالى عنه ما أغنى عن إعادته هنا والحمد للّه . الفصل الثالث في معنى نهي عمر رضي اللّه تعالى عنه عن رطانة الأعاجم وكراهة مالك رحمه اللّه تعالى تعلّم خطهم ، وأن ذلك غير مخالف للحديث الثابت بالأمر بتعلّم ذلك في « البيان والتحصيل » قال مالك رحمه اللّه تعالى : أكره للرجل المسلم أن يطرح ابنه في كتّاب العجم ، أن يتعلم الوقف : كتاب العجمية ، وأكره للمسلم أن يعلّم أحدا من النصارى الخطّ أو غيره . وفي « التهذيب » للبردعيّ : ونهى عمر عن رطانة الأعاجم وقال إنها خبّ . وفي « الصحاح » ( 5 : 2124 ) للجوهري : الرطانة : الكلام بالأعجمية ، تقول : رطنت له رطانة ، وراطنته : إذا كلمته بها ، وتراطن القوم فيما بينهم . ( 1 : 117 ) والخبّ : الخداع : تقول منه : خببت يا رجل تخبّ خبّا مثل علمت تعلم علما ، والخبّ والخبّ : الرجل الخدّاع . وقال ابن رشد في « البيان والتحصيل » في الكلام على قول مالك ، رحمه اللّه تعالى : الكراهة في ذلك كله بينة ، أما تعليم الرجل ابنه كتاب العجم فللاشتغال بما لا منفعة فيه ولا فائدة له عما له فائدة ومنفعة ، مع ما فيه من إدخال السرور عليهم بإظهار المنفعة بكتابهم والرغبة في تعلمه ، وذلك من توليهم وقد قال اللّه عز وجل : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( المائدة : 51 ) .